الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

167

الأخبار الدخيلة

فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » قال : من ذنوبه السالفة لأنّها قد غفرت له كلّها بحجّته هذه المقارفة لندمه عليها وتوفّيه منها « لمن اتّقى » أن يوقع الموبقات بعدها فإنّه إن واقعها كان عليه إثمها ولم يغفر له تلك الذّنوب السالفة بتوبة قد أبطلها بموبقاته بعدها . أقول : ممّا يوضح جعله أنّ من المتّفق عليه أنّ المراد بقوله : « ومن تأخّر فلا إثم عليه لمن اتّقى » جواز التعجيل في النفر الأول اليوم الثاني عشر من منى لمن اتّقى محرّمات الإحرام المذكورة في القرآن ، فروى الكلينيّ « 1 » عن الصادق عليه السّلام « من أتى النساء في إحرامه لم يكن له أن ينفر في النفر الأوّل » . وروى الصدوق عن الباقر عليه السّلام معنى قوله تعالى « لِمَنِ اتَّقى » أي « اتّقى الرّفث والفسوق والجدال » « 2 » وروى الشيخ « عن الصادق عليه السّلام « لِمَنِ اتَّقى » أي « اتّقى الصيد في إحرامه فإن أصابه لم يكن له أن ينفر في النفر الأوّل » « 3 » . ومنها ما فيه في تفسير قوله تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » « 1 » قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : وهؤلاء خيار من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عذّبهم أهل مكّة ليفتنوهم عن دينهم ، منهم بلال وصهيب وخبّاب وعمّار بن - ياسر وأبواه - إلى أن قال - وأمّا صهيب فقال : أنا شيخ كبير لا يضرّكم كنت معكم أو عليكم ، فخذوا مالي ودعوا ديني ، فأخذوا ماله وتركوه ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لمّا جاءه : يا صهيب كم كان مالك الّذي سلّمته ؟ قال : سبعة آلاف ، قال : طابت نفسك بتسليمه ؟ قال : والّذي بعثك بالحقّ نبيّا لو كانت الدّنيا كلّها ذهبة حمراء لجعلتها عوضا عن نظرة أنظرها إليك ونظرة أنظرها إلى أخيك ووصيّك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : يا صهيب قد أعجزت خزّان الجنان عن إحصاء مالك فيها بمالك هذا واعتقادك .

--> ( 1 ) المصدر ج 4 ص 522 . ( 2 ) الفقيه كتاب الحج باب النفر الأول والأخير تحت رقم 3 . ( 3 ) التهذيب ج 1 ص 524 .